تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

مقدمة 7

كتاب الصلاة

علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال : " ما من عبد اهتم بمواقيت الصلاة ومواضع الشمس إلا ضمنت له الروح عند الموت وانقطاع الهموم والأحزان والنجاة من النار . كنا مرة رعاة الإبل فصرنا اليوم رعاة الشمس " ( 1 ) . وهذا من مآثر الإسلام القيمة حيث إنه أوجب صعود المجتمع الراعي للآبال إلى عرش الرقي . - 6 - إن الفقه كما تقدم حكمة عملية يبتني عليها سعادة الدنيا والآخرة بلا اختصاص له بإحديهما ، فلذا لما ألحق الغزالي الفقه بعلم الدنيا كالطب ، وألحق الفقهاء بعلماء الدنيا كالأطباء ، قال الفيض - قدس سره - في تهذيب مقالته : ما ذكره أبو حامد من أول الفصل إلى آخره ليس على ما ينبغي ، وليس معنى علم الفقه ما زعمه ، بل هو علم شريف إلهي نبوي مستفاد من الوحي ليساق به العباد إلى الله عز وجل وبه يترقى العبد إلى كل مقام أسنى ، فإن تحصيل الأخلاق المحمودة لا يتيسر إلا بتهذيب الأخلاق وتنوير القلب بنور الشرع وضوء العقل . . . ( 2 ) فليس الفقه من علوم الدنيا كما زعم الغزالي ، بل من علوم الدنيا والآخرة كما حققه الفيض - قدس سره - ولعله لذا قال في مقدمة " مفاتيح الشرائع " . . . ورتبته . . . في فنين : فن العبادات والسياسات وفن العادات والمعاملات ( 3 ) . وقد تقدم كلام صاحب المدارك : إن غاية الفقه حفظ الشريعة . . . والارشاد إلى المصالح الدينية والدنيوية . . . ( 4 ) نعم لما كانت الآخرة خيرا وأبقى ، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ، قد

--> ( 1 ) أمالي المفيد : المجلس 16 ص 136 . ( 2 ) المحجة البيضاء 1 / 54 و 59 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 1 / 7 . ( 4 ) مقدمة المدارك : الأمر الثاني .